قوله جل ذكره :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 20 إلى 22 ]
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 )
كما أنّ الأرض تحمل كلّ شئ فكذلك العارف يتحمّل كلّ أحد .
ومن استثقل أحدا أو تبرّم برؤية أحد فلغيبته عن الحقيقة ، ولمطالعته الخلق بعين التفرقة - وأهل الحقائق لا يتصفون بهذه الصفة .
ومن الآيات التي في الأرض أنها يلقى عليها كلّ قذارة وقمامة - ومع ذلك تنبت كلّ زهر ونور . . كذلك العارف يتشرب كلّ ما يسقى من الجفاء ، ولا يترشح إلّا بكل خلق علىّ وشيمة زكيّة « 1 » .
ومن الآيات التي في الأرض ( أنّ ما كان منها سبخا يترك ولا يعمّر لأنه لا يحتمل العمارة - كذلك الذي لا إيمان له بهذه الطريقة يهمل ، فمقابلته بهذه الصفة ) « 2 » كإلقاء البذر في الأرض السبخة .
« وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ »
: أي وفي أنفسكم أيضا آيات ، فمنها وقاحتها في همتها « 3 » ، ووقاحتها في صفتها ، ومنها دعاواها العريضة فيما ترى منها وبها ، ومنها أحوالها المريضة حين تزعم أنّ ذرّة أو ( . . . ) « 4 » بها أو منها .
« وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ »
: أي قسمة أرزاقكم في السماء ، فالملائكة الموكّلون بالأرزاق ينزلون من السماء .
ويقال : السماء هاهنا المطر ، فبالمطر ينبت الحبّ والمرعى .
هامش
( 1 ) يقول الجنيد : « الصوفي كالأرض يطرح عليها كل قبيح ولا يخرج منها إلا كل مليح » ، وقال أيضا :
« إنه كالأرض يطؤها البر والفاجر » ( الرسالة ص 139 ) .
( 2 ) ما بين القوسين موجود في م وساقط في ص .
( 3 ) هكذا في م وهي في ض ( صمتها ) ويبدو أن الهاء اشتبهت على الناسخ .
( 4 ) مشتبهة في النسختين .