يتصف في حقهما بالتأفّف ، وفي ذلك تنبيه على ما وراء ذلك من أي تعنّف ، وعلى أنّ الذي يسلك ذلك يكون من أهل الخسران ، وبالتالي يكون ناقص الإيمان .
وسبيل العبد في رعاية حق الوالدين أن يصلح ما بينه وبين اللّه ، فحينئذ يصلح ما بينه وبين غيره - على العموم ، وأهله - على الخصوص .
وشرّ خصال الولد في رعاية حق والديه أن يتبرّم بطول حياتهما ، ويتأذّى بما يحفظ من حقهما . وعن قريب يموت الأصل ويبقى النسل ، ولا بدّ من أن يتبع النسل الأصل « 1 » ، وقد قالوا في هذا المعنى .
رويدك إن الدهر فيه كفاية * لتفريق ذات البين . . فانتظر الدهرا « 2 »
قوله جل ذكره :
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 20 ]
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ( 20 )
سبيل العبد ألا ينسى في كل حال معبوده ، وأن يتذكر أنه معه في همّه وسروره ، وفي مناجاته عند رخائه وبلائه . فإن اتفق أن حصل له أنس ، وغلب عليه رجاء وبسط ثم هجم على قلبه قبض أو مسّه خوف . . فليخاطب ربّه حتى لا يكون من جملة من قيل له :
« أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا . . . »
قوله جل ذكره :
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 21 ]
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 21 )
« 3 »
هامش
( 1 ) أي أن أولاده سوف يعاملونه بالكيفية التي عامل بها أبويه .
( 2 ) إذا لا حظنا اهتمام القشيري هنا برعاية حقوق الأبوين ، وإذا نذكرنا أنه في موضع آخر يرى أن حقوق الشيوخ والمربين لا تقل عن ذلك ؛ « لأن الوالدين يربون الأشباح ، والشيوخ يربون الأرواح » علمنا أن هذه الإشارة موجهة إلى المريدين بنفس الدرجة الموجهة إلى العموم .
( 3 ) الأحقاف - ج حقف وهي رمال عظام معوجة لا تبلغ أن تكون جبالا . وقال الكلبي : أحقاف الجبل ما نضب عنه الماء زمن الغرق . وهناك اختلاف في مكان ديار عاد يرجع إليه في كتب التفسير .