قوله جل ذكره :
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 39 ]
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 )
الأرض تكون جدبة يابسة في الشتاء ، فإذا نزل عليها المطر اهتزت بالنبات واخضرّت وكذلك القلوب إذا خشعت لاستشعارها بما ألّمت به من الذنوب أقبل عليها الحق سبحانه ، فظهرت فيها بركات الندم ، وعفا عن أربابها ما قصروا في صدق القدم . وكذلك إذا وقعت للعبد فترة في معاملاته ، أو غيبة عن بساط طاعاته ، ثم تغمّده الحقّ - سبحانه - بما يدخل عليه من التذكر تظهر في القلب أنوار الوفاق ، فيعود إلى مألوف مقامه ، ويرجع عود سداده غضّا طريا ، ويصير شجر وفاقه - بعد ما أصابته الجدوبة - بماء العناية مستقيا .
وكذلك إذا بدت لأهل العرفان وقفة ، أو حدثت لهم من جرّاء سوء أدب بدر منهم حجبة ثم نظر الحقّ - سبحانه - إليهم بالرعاية . . اهتزّت رياض أنسهم ، واخضرّت مشاهد قربهم ، وانهزمت وفود وقفتهم .
« إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
: إن الذي أحيا الأرض بعد موتها قادر على إحياء النفوس بالحشر والنشر . وكذلك هو قادر على إحياء القلوب بنور العناية بعد الفترة والحجبة .
قوله جل ذكره :
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 40 ]
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 40 )
سيلقون من العذاب ما يستوجبونه . . فليعملوا ما شاءوا . . فليسوا يسعون إلّا في ذمهم ، وليسوا يمشون إلا إلى هلاكهم بأقدامهم .