ومن جملة حسن الخلق في الصحبة مع الخلق ألا تنتقم لنفسك ، وأن تعفو عن خصمك .
قوله جل ذكره :
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 35 ]
وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 )
لا يقوم بحق هذه الأخلاق إلّا من أكرم بتوفيق الصبر ، ورقّى عن سفساف الشيم إلى معالى الأخلاق . ولا يصل أحسن الدرجات إلا من صبر على مقاساة الشدائد .
قوله جل ذكره :
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 36 ]
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 )
إذا اتصلت بقلبك نزغات الشيطان فبادر بذكر ربّك ، وارجع إليه قبل أية خطوة « 1 » . .
فإنك إن لم تخالف أول هاجس من هواجس الشيطان صار فكرة ، ثم بعد ذلك يحصل العزم على ما يدعو إليه الشيطان . . فإذا لم تتدارك ذلك تجرى الزلّة ، وإذا لم تتدارك ذلك بحسن الرّجعى صار فسقا . . وبتمادي الوقت تصبح في خطر كل آفة .
ولا يتخلص العبد من نزغات الشيطان إلا بصدق الاستعانة وصدق الاستغاثة وبذلك ينجو من الشيطان ، وقد قال تعالى :
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ » *
« 2 » ؛ فكلما ازداد العبد في تبرّيه من حوله وقوته « 3 » ، وأخلص بين يدي اللّه بتضرعه واستعانته واستعاذته زاد اللّه في حفظه ، ودفع الشيطان عنه .
قوله جل ذكره :
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 37 ]
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 37 )
.
هامش
( 1 ) هكذا في م وهي في ص ( خطرة ) بالراء ، ونحن لا نرفض ذلك إذ يقول القشيري في رسالته ص 46 :
« الخواطر خطاب يرد على الضمائر وقد يكون الخاطر بإلقاء مسلك ، وأو بإلقاء الشيطان ، وقد يكون حديث النفس » . .
ويقول في نفس الموضع : كل خاطر لا يشهد الظاهر فهو باطل .
( 2 ) آية 65 سورة الإسراء .
( 3 ) لأنه كلما ازداد في ذلك ازدادت عبوديته ، فدخل في زمرة « عبادي » الذين ليس الشيطان عليهم سلطان وبهذا الفهم يتأيد السياق ويتماسك في ظل الشاهد القرآني .