أشدّ العذاب ما يكون بغتة ، كما أنّ أتمّ السرور ما يكون فلتة .
ومن الهجران والفراق ما يكون بغتة غير متوقع ، وهو أنكى للفؤاد وأشدّ وأوجع تأثيرا في القلب ، وفي معناه قلنا :
فبتّ بخير والدّنى مطمئنة * وأصبحت يوما والزمان تقلّبا
وأتمّ السرور وأعظمه تأثيرا ما يكون فجأة ، قال قائلهم :
بينما خاطر المنى بالتلاقى * سابح في فؤاده وفؤادي
جمع اللّه بيننا فالتقينا هكذا صدفة بلا ميعاد قوله جل ذكره :
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 27 إلى 28 ]
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 27 ) قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 28 )
أي أوضحنا لهم الآيات ، ووقفناهم على حقائق الأشياء .
« غَيْرَ ذِي عِوَجٍ »
: فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 29 ]
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 29 )
مثّل الكافر ومعبوديه يعبد اشترك فيه متنازعون .
« فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ »
: فالصنم يدعى فيه قوم وقوم آخرون ؛ فهذا يقول :
أنا صنعته ، وذلك يقول : أنا استعملته ، وثالث يقول : أنا عبدته .