أخبر أنه ينزل من السماء المطر فيخرج به الزرع فيخضرّ ، ثم يأخذ في الجفاف ، ثم يصير هشيما . . . والإشارة من هذا إلى الإنسان ، يكون طفلا ثم شابا ثم كهلا ثم شيخا ثم يصير إلى أرذل العمر ثم في آخره يخترم .
ويقال إن الزّرع ما لم يأخذ في الجفاف لا يؤخذ منه الحبّ ، فالحبّ هو المقصود منه . .
كذلك الإنسان ما لم يحصل من نفسه وصول لا يكون له قدر ولا قيمة .
ويقال إن كون المؤمن بقوة عقله يوجب استفادة له بعلمه إلى أن يبدو منه كمال يمكّن من أنوار بصيرته ، ثم إذا بدت لائحة من سلطان المعارف تصير تلك الأنوار مغمورة . فإذا بدت أنوار التوحيد استهلكت تلك الجملة ، قالوا :
فلمّا استبان الصبح أدرج « 1 » ضوءه * بأنواره أنوار تلك الكواكب
قوله جل ذكره :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 22 ]
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 22 )
جواب هذا الخطاب محذوف . . . أي أفمن شرح اللّه صدره للإسلام كمن ليس كذلك ؟
لمّا نزلت هذه الآية سئل الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - عن الشرح المذكور فيها ، فقال : « ذلك نور يقذف في القلب ، فقيل : وهل لذلك أمارة ؟
هامش
( 1 ) أدرج الشيء أي أفناه ( الوسيط ) . والمقصود أن أنوار مصابيح المعرفة الإنسانية تتلاشى وتفنى عند سطوع شمس الحقيقة . وقد وردت في ص 43 من الرسالة ( أدرك ) والصواب في نظرنا ( أدرج ) .