تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
« أَحْسَنَ الْحَدِيثِ »
لأنه غير مخلوق « 1 »
« كِتاباً مُتَشابِهاً »
في الإعجاز والبلاغة .
« مَثانِيَ »
: يثنى فيها الحكم ولا يملّ بتكرار القراءة ، ويشتمل على نوعين : الثناء عليه بذكر سلطانه وإحسانه ، وصفات الجنة والنار والوعد والوعيد .
« تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ »
إذا سمعوا آيات الوعيد .
« ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ »
إذا سمعوا آيات الوعد . ويقال : تقشعر وتلين بالخوف والرجاء ، ويقال بالقبض والبسط ، ويقال بالهيبة والأنس ، ويقال بالتجلّى والاستتار « 2 » . قوله جل ذكره :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 24 ]

أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 24 ) أي فمن يتقى بوجهه سوء العذاب كمن ليس كذلك ؟ وقيل إنّ الكافر يلقى النار أوّل ما يلقاها بوجهه ؛ لأنه يرمى فيها منكوسا . فأمّا المؤمن فيوقى ذلك ؛ وإنما يلقّى النضرة والسرور والكرامة ؛ فوجهه ضاحك مستبشر . قوله جل ذكره :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 25 ]

كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 25 ) .
هامش
( 1 ) سمّى القرآن حديثا لأن الرسول ( ص ) كان يحدّث به أصحابه وقومه ، وهو كقوله : « فبأي حديث بعده يؤمنون » وقوله : « أفمن هذا الحديث تعجبون » ويخطّىء أهل السّنّة من يستند في أن القرآن مخلوق إلى أن « الحديث » من الحدوث فالكلام محدث فقالوا : الحدوث يرجع إلى التلاوة لا إلى المتلو ، كالذكر مع المذكور إذا ذكرنا أسماء اللّه وصفاته الحسنى . ( 2 ) يستفيد الصوفية من هذه الآية في تدعيم نظريتهم في « السماع » والتأثرات النفسية والعضوية الناجمة عن تقلب الأحوال .
لطائف الإشارات — صفحة 278 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني