تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
قوله جل ذكره :

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 13 ]

يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ( 13 ) تغلب النّفس مرة على القلب ، ويغلب القلب مرة على النّفس . وكذلك القبض والبسط فقد يستويان ، ومرة يغلب القبض على البسط ، ومرة يغلب البسط على القبض ، وكذلك الصحو والسّكر ، وكذلك الفناء والبقاء . وسخّر شموس التوحيد وأقمار المعرفة على ما يريد من إظهاره على القلوب .
« ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ »
: فأروني شظية من النفي أو الإثبات لما تدعونه من دونه ! وإذ لم يمكنكم ذلك . . فهلّا أقررتم ، وفي عبادته أخلصتم ، وعن الأصنام تبرّأتم ؟ . قوله جل ذكره :

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 14 ]

إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ( 14 ) إن استعنتم بأصنامكم لا يعينوكم ، وإن دعوتموهم لا يسمعوا دعاءكم ، ولو سمعوا - على جهة ضرب المثل - لا يستجببون لكم ؛ لأنهم لا يملكون نفع أنفسهم . . فكيف يملكون نفع غيرهم ؟ !
« وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ »
: لا يؤمنون إلا في ذلك الوقت ، ولكن لا ينفعهم الإيمان بعد زوال التكليف . قوله جل ذكره :

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 15 ]

يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 15 ) الفقر على ضربين : فقر الخلقة وفقر الصفة ؛ فأمّا فقر الخلقة فهو عامّ لكلّ أحد ؛ فكلّ مخلوق مفتقر إلى خالقه ، فهو قد حصل من العدم ، فهو مفتقر إليه ليبديه وينشيه ، ثم بعد