تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
لو رأيتهم يومذاك لرأيت منظرا فظيعا ؛ يرجع بعضهم إلى بعض القول ، ويحيل بعضهم على بعض الجرم ؛ يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا : أنتم أضللتمونا ، وينكر الذين استكبروا ويقولون : بل أنتم اتبعتمونا . . وهكذا أصحاب الزلات الأخلاء في الفساد ، قال تعالى :
« بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ »
« 1 » . وكذلك الجوارح والأعضاء غدا يشهد بعضها على بعض ؛ فاليد تقول للجملة أخذت ، والعين تقول أبصرت ، والاختلاف في الجملة عقوبة ، ومن عمل بالمعاصي أخرج اللّه عليه كل من هو أطوع له ، ولكنهم لا يعلمون ذلك ، ولو علموا لا عتبروا ، ولو اعتبروا لتابوا ووفّقوا . . ولكن ليقضى اللّه أمرا كان مفعولا . قوله جل ذكره :

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 34 إلى 35 ]

وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 34 ) وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 35 ) أي قابلوا رسلنا بالتكذيب ، وصبر رسلنا . . وماذا على هؤلاء الكفار لو آمنوا بهم ؟ فهم لنجاتهم أرسلوا ، ولصلاحهم دعوا وبلّغوا ، ولو وافقوهم لسعدوا . . ولكنّ أقساما سبقت ، وأحكاما حقت ، واللّه غالب على أمره .
« وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ »
ليس هذا بكثرة الأموال والأولاد ، وإنما هي بصائر مفتوحة لقوم ، وأخرى مسدودة لقوم .
هامش
( 1 ) آية 67 سورة الزخرف .