من الجنّ والإنس ، وليس به من الإضلال شئ ، ولو أمكنه أن يضرّ غيره لأمكنه أن يمسك على الهداية نفسه ، قال تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
« 1 »
» *
.
« وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ »
: يهدى من يشاء ويضل من يشاء . ثم أخبر - سبحانه وتعالى - أنه بملكه متفرّد ، وفي الألوهية متوحّد ، وعن الأضداد والأنداد متعزّز ، وأنهم لا يملكون مثقال ذرّة ، ولا مقياس حبّة ، وليس منهم نصير ، ولا شريك ولا ظهير ، لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وأن الملائكة في السماء بوصف الهيبة فزعون ، وفي الموقف الذي أثبتهم الحقّ واقفون ، لا يفترون عن عبادته ولا يعضون .
ثم قال جل ذكره :
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 24 ]
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 )
لم يقل أحد - مع شركه - إنه يحيل في الرزق على أحد غيره ، فكما لا شريك له في الرزق ولا شريك له في الخلق فلا شريك له في استحقاق العبادة والتعظيم .
قوله جل ذكره :
[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 25 إلى 26 ]
قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 25 ) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ( 26 )
ولا تسألون عما أجرمنا ولا نحن نسأل عن إجرامكم . . ويوم الجمع يحاسب اللّه كلّا على أعماله ، ويطالب كلا بشأنه ، لا يؤاخذ أحدا بعمل غيره ، وكلّ يعطى كتابه ، ويطلب اللّه من كلّ واحد حسابه .
وقد أجرى اللّه سنّته بأن يجمع بين عباده ، ثم يعاملهم في حال اجتماعهم بغير ما يعاملهم في حال افتراقهم . فللاجتماع أثر كبير في الشريعة ، وللصلاة بالجماعة أثر مخصوص . وقد عاتب اللّه - سبحانه - الذين يتفرقون عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومدح من لا يتفرّق إلا عن استئذان .
هامش
( 1 ) آية 65 سورة الإسراء .