« وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا »
: التسبيح من قبيل الذكر ، ولكنه ذكره بلفظين لئلا تعتريك سآمة « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 43 ]
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ( 43 )
الصلاة في الأصل الدعاء « 2 » ؛ فصلاته - سبحانه - دعاؤه لنا بالتقريب ، وصلاة الملائكة دعاؤهم إليه لنا : بالغفران للعاصي ، وبالإحسان للمطيع .
ويقال الصلاة من اللّه بمعنى الرحمة ، ومن الملائكة بمعنى الشفاعة .
« لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ »
: من الظلمات الكفر إلى نور الإيمان .
ويقال ليخرجكم من الظلمات إلى النور أي يعصمكم من الضلال بروح الوصال .
ويقال ليخرجكم من ظلمات التدبير إلى فضاء شهود التقدير .
ويقال ليخرجكم من ظلمات نفوسكم إلى أنوار البصائر في قلوبكم .
ويقال ليخرجكم من أسباب التفرقة إلى شهود عين التوفيق ، والتحقق بأوصاف الجمع .
ويقال يصونكم من الشّرك ، ويثبتكم بشواهد الإيمان .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 44 ]
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً ( 44 )
التحية إذا قرنت بالرؤية ، واللقاء إذا قرن بالتحية فلا يكون ذلك إلا بمعنى رؤية البصر .
والسلام خطاب يفاتح به الملوك إخبارا عن علوّ شأنهم ورتبتهم ، فإلقاؤه حاصل وخطابه
هامش
( 1 ) هذه لفتة هامة تهم البلاغيين .
( 2 ) يوضح القشيري هنا ما يسمى عنه ( نعم المنع ) ، وهي صنف آخر يختلف عن ( نعم المنح ) ، والعبد - - لقصر نظره - يشكر على هذه ، وتخفى عليه تلك .