[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 11 ]
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ( 11 )
فهم في حكم اللّه من جملة الكفار ، واللّه أعدّ لهم ولأمثالهم من الكفار وعيد الأبد . .
فلا محالة يمتحنون به .
قوله :
« انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا »
: دليل على جواز التكليف بما لا يقدر عليه العبد في الحال ؛ لأنه أخبر أنهم لا يستطيعون سبيلا ، وهم معاتبون مكلّفون .
قوله جل ذكره :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 12 ]
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ( 12 )
فوحشة النار توجد من مسافة بعيدة قبل شهودها والامتحان بها ، ونسيم الجنة يوجد قبل شهودها والدخول فيها ، والنار تسجّر منذ سنين قبل المحترقين بها ، والجنة تزيّن منذ سنين قبل المستمتعين بها . وكذب من أحال « 1 » وجودهما قبل كون سكانهما وقطانهما من المنتفعين أو المعاقبين ، لأن الصادق أخبر عن صفاتهما التي لا تكون إلا بموجود حيث قال :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 13 إلى 14 ]
وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ( 13 ) لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ( 14 )
راحة الجنة مقرونة بسعتها ، ووحشة النار مقرونة بضيقها ، فيضيّق عليهم مكانهم ، ويضيّق عليهم قلوبهم ، ويضيق عليهم أوقاتهم . ولو كانت حياتهم تبطل وكانوا يتخلصون
هامش
( 1 ) لهذا الرأي أهميته حيث يرى كثير من المعتزلة أن الجنة والنار لا يوجدان الآن وإنما يوجدان في الآخرة عند الجزاء ، وأجمع المعتزلة - بخلاف جهم وحده - أنهما لا تفنيان ولا يفنى أهلهما ، وهم في هذا يتفقون مع الأشاعرة . أما مخالفة جهم لذلك فقد ذكرها الشهرستاني في ( الملل والنحل ج 1 ص 111 ط الخانجي ) بدعوى أن تلذذ أهل الجنة بنعيمها وتألم أهل النار بجحيمها حركات تتناهى مع أن نصوص القرآن صريحة في دوامهما . . والقشيري الأشعري يصرح بذلك في الآيات التالية .