قوله جل ذكره :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 )
يقال برك الطير على الماء إذا دام وقوفه على ظهر الماء . ومبارك الإبل مواضع إقامتها بالليل . وتبارك على وزن تفاعل تفيد دوام بقائه ، واستحقاقه لقدم ثبوته وبقاء وجوده لا عن استفتاح ولا إلى انقطاع .
وفي التفاسير
« تَبارَكَ »
أي تعظّم وتكبّر . وعند قوم أنه من البركة وهي الزيادة والنفع ، فداومه وجوده ، وتكبره ستحقاق ذاته لصفاته العلية ، والبركة أو الزيادة تشير إلى فضله وإحسانه ولطفه .
فوجوه الثناء عليه تنحصر بهذه الأوجه الثلاثة : ثناء عليه بذكر ذاته وحقّه ، وثناء بذكر وصفه وعزّه ، وثناء بذكر إحسانه وفضله ؛ فكلمة
« تَبارَكَ »
مجمع الثناء عليه - سبحانه .
« الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ »
وهو القرآن
« عَلى عَبْدِهِ »
: فأكرمه بأن نبّاه وفضّله ، وإلى الخلق أرسله ، وبيّن معجزته وأمارة صدقه بالقرآن الذي عليه أنزله ، وجعله بشيرا ونذيرا ، وسراجا منيرا .
قوله جل ذكره :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 2 ]
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( 2 )
تفرّد بالملك فلا شريك يساهمه ، وتوحّد بالجلال فلا نظير يقاسمه ؛ فهو الواحد بلا قسيم في ذاته ، ولا شريك في مخلوقاته ، ولا شبيه في حقّه ولا في صفاته .
قوله جل ذكره :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 3 ]
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ( 3 )
اتخذوا من دون اللّه آلهة لا يملكون قطميرا ، ولا يخلقون نقيرا ، ولا يدفعون عنهم