السابقون مختلفون ؛ فمن سابق بصدق قدمه ، ومن سابق بصدق هممه .
ويقال السابق من ساعدته القسمة بالتوفيق ، وأسعدته القضية بالتحقيق ، فسبقت له من اللّه رحمته .
ويقال سبقهم بعنايته ثم سبقوا بطاعتهم له .
ويقال جمع الرّضاء صفّيهم : السابق منهم واللاحق بهم ؛ قال تعالى :
« وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ . . .
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ »
.
ويقال ليس اللاحق كالسابق ، فالسابق في روح الطلب ، واللاحق في مقاساة التعب ، ومعاناة النّصب ، وأنشدوا :
السّباق السّباق قولا وفعلا * حذّروا النّفس حسرة المسبوق
ويقال رضاهم عن اللّه قضية رضاء اللّه عنهم ؛ فلو لا أنه رضى عنهم في آزاله . . .
فمتى وصلوا إلى رضاهم عنه ؟ ! قوله جل ذكره :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 101 ]
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ( 101 )
تشاكل المخلص والمنافق في الصورة فلم يتميّز بالمباني ، وإن تنافيا في الحقائق والمعاني وتقاصر علمهم عن العرفان فهتك اللّه لنبيّه أستارهم . . فعرفهم ، وهم بإشرافه عليهم جاهلون ، وعلى الإقامة في أوطان نفاقهم مصروفون ، فلم ينفعهم طول إمهاله لهم .