نتوب عليهم ، ولئن بطلت - بنقضهم - توبتهم . . لما اختلّت - بفضلنا - توبتنا عليهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 103 ]
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 )
: تطهرهم من طلب الأعواض عليها ، وتزكيهم عن ملاحظتهم إياها .
تطهرهم بها عن شحّ نفوسهم ، وتزكيهم بها بألا يتكاثروا بأموالهم ؛ فيروا عظيم منّة اللّه عليهم بوجدان التجرّد منها .
« وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ »
: إن تعاشرهم بهمّتك معهم أثمن لهم من استقلالهم بأموالهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 104 ]
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 104 )
تمدّح - سبحانه - بقبول توبة العاصين إذ بها يظهر كرمه ، كما تمدّح بجلال عزّه ونبّههم على أن يعرفوا به جلاله وقدمه .
وكما توحّد باستحقاق كبريائه وعظمته تفرّد بقبول توبة العبد عن جرمه وزلّته .
فكما لا شبيه له في جماله وجلاله لا شريك له في أفضاله وإقباله ؛ يأخذ الصدقات - قلّت أو كثرت ، فقدر الصّدقة وخطرها بأخذه لها لا بكثرتها وقلّتها ؛ قلّت في الصورة صدقتهم ولكن لمّا أخذها وقبلها جلّت بقبوله لها ، كما قيل :
يكون أجاجا - دونكم ، فإذا انتهى * إليكم تلقى طيبكم فيطيب
قوله تعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 105 ]
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 )