خوّفهم برؤيته - سبحانه - لأعمالهم ، فلمّا علم أنّ فيهم من تتقاصر حالته عن الاحتشام لأّطلاع الحقّ قال :
« وَرَسُولُهُ »
، ثم قال لمن نزلت رتبته :
« وَالْمُؤْمِنُونَ »
.
وقد خسر من لا يمنعه الحياء ، ولا يردعه الاحتشام ، وسقط من عين اللّه من هتك جلباب الحياء ، كما قيل :
إذا قلّ ماء الوجه قلّ حياؤه * ولا خير في وجه إذا قلّ ماؤه
ومن لم يمنعه الحياء عن تعاطى المكروهات في العاجل سيلقى غبّ ذلك ، وخسرانه عن قريب في الآجل .
قوله جل ذكره :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 106 ]
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 106 )
لم يصرّح بقبول توبتهم ، ولم يسمهم باليأس من غفرانه ، فوقفوا على قدم الخجل ، متميلين بين الرهبة والرغبة ، متردّدين بين الخوف والرجاء . أخبر اللّه - سبحانه - أنّه إن عذّبهم فلا اعتراض يتوجّه عليه ، وإن رحمهم فلا سبيل لأحد إليه ، قال بعضهم :
ويشبعنى من الآمال وعد * ومن علمي بتقصيري وعيد
قوله جل ذكره :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 107 ]
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 107 )
من لم يكن مخلصا في ولائه لم يأنس القلب بكدّه وعنائه ، فتودّده في الظاهر ينادى عليه بالتوائه ، وبقوله بالتكلّف شهادة صدق على عدم صفائه :