ويقال إن لم تكن أنت أحسن المخلوقات وأحسن المخلوقين - ولم يثن عليك بذلك فلقد أثنى على نفسه بقوله :
« فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
، وثناؤه على نفسه وتمدحه بذلك أعزّ وأجلّ من أن يثنى عليك .
ويقال لما ذكر نعتك ، وتارات حالك في ابتداء خلقك ، ولم يكن منك لسان شكر ينطق ، ولا بيان مدح ينطلق . . ناب عنك في الثناء على نفسه ، فقال :
« فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
.
قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 15 ]
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 15 )
أنشدوا :
آخر الأمر ما ترى * القبر واللحد والثرى
وأنشدوا :
حياتنا عندنا قروض * ونحن بعد الموت في التقاضي
لا بدّ من ردّ ما اقترضنا * كلّ غريم بذاك راضى
ويقال نعاك إلى نفسك بقوله :
« ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ »
وكلّ ما هو آت فقريب .
ويقال كسر على أهل الغفلة سطوة غفلتهم ، وفلّ دونهم سيف صولتهم بقوله : ثم إنكم بعد ذلك لميتون ، وللجماد مضاهون ، وعن المكنة والمقدرة والاستطاعة والقوة لمبعدون ، وفي عداد ما لا خطر له من الأموات معدودون .
قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 16 ]
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ ( 16 )
فعند ذلك يتصل الحساب والعقاب ، والسؤال والعقاب ، ويتبين المقبول من المردود ، والموصول من المهجور .
ويوم القيامة يوم خوّف به العالم حتى لو قيل للقيامة : ممن تخافين ؟ لقالت من القيامة .
وفي القيامة ترى الناس سكارى حيارى لا يعرفون أحوالهم ؛ ولا يتحققون بما تؤول إليه أمورهم ، إلى أن يتبيّن لكلّ واحد أمره ؛ خيره وشرّه : فيثقل بالخيرات ميزانه ، أو يخف