قوله جل ذكره :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
.
الشرع مبناه على السهولة ، والذي به تصل إلى رضوانه وتستوجب جزيل فضله وإحسانه ، وتتخلّص به من أليم عقابه وامتحانه - يسير « 1 » من الأمر لا يستغرق كنه إمكانك ؛ بمعنى أنّك إن أردت فعله لقدرت عليه ، وإن لم توصف في الحال بأنّك مستطيع ما ليس بموجود فيك .
قوله جل ذكره :
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
.
أي اتّبعوا والزموا ملّة أبيكم إبراهيم عليه السلام في البذل والسخاء والجود والخلة والإحسان .
قوله جل ذكره :
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ
.
اللّه هو الذي اجتباكم ، وهو الذي بالإسلام والعرفان سمّاكم المسلمين . وقيل إبراهيم هو الذي سماكم المسلمين بقوله :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ »
« 2 » .
قوله :
« لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ
، نصب الرسول بالشهادة علينا ، وأمره بالشفاعة لأمته ، وإنما يشهد علينا بمقدار ما يبقى للشفاعة موضعا ومحلا .
قوله جل ذكره :
وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
.
وتلك الشهادة إنما نؤديها للّه ، ومن كانت له شهادة عند أحد - وهو كريم - فلا يجرح شاهده ، بل يسعى بما يعود إلى تزكية شهوده .
قوله جل ذكره :
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
.
هامش
( 1 ) يسير خبر لاسم الموصول ( والذي به . . . )
( 2 ) آية 128 سورة البقرة .