ويتطلع بما هو حقائق البيان التي هي كالعيان كما في الخبر : « كأنك تراه » . « 1 »
« وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ »
: هي أركان الأحوال المتوالية من الرغبة والرهبة ، والرجاء والمخافة والقبض والبسط ، وفي معناه أنشدوا :
لست من جملة المحبين إن لم * أجعل القلب بيته والمقاما
وطوافى إجالة السّرّ فيه * وهو ركنى إذا أردت استلاما
قوله :
« لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً »
: لا تلاحظ البيت ولا بناءك « 2 » للبيت .
ويقال هو شهود البيت دون الاستغراق في شهود ربّ البيت .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 27 ]
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 )
أذّن إبراهيم - عليه السلام - بالحج ونادى ، وأسمع اللّه نداءه جميع الذرية في أصلاب آبائهم ، فاستجاب من المعلوم من حاله أنه يحج .
وقدّم الرّجالة على الركبان لأنّ الحمل على المركوب أكثر « 3 » .
ولتلك الجمال على الجمال خصوصية لأنها مركب الأحباب ، وفي قريب من معناه أنشدوا :
وإنّ جمالا قد علاها جمالكم * - وإن قطّعت أكبادنا - لحبائب
ويقال
« يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ »
هذا على وجه المدح وسبيل الشكر منهم .
وكم قدر مسافة الدنيا بجملتها ! ؟ ولكن لأجل قدر أفعالهم وتعظيم صنيعهم يقول ذلك إظهارا لفضله وكرمه .
هامش
( 1 ) إشارة إلى الحديث ( أعبد اللّه كأنك تراه وعد نفسك من الموتى ) .
الطبراني عن أبي الدرداء ، وحسن السيوطي سنده ، ورواه البيهقي عن معاذ . وفي الحلية ( أعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك . . . ) .
( 2 ) هكذا في م أما في ص فقد وردت ( ولا تبال ) ونحن نرجح ما جاء في م .
( 3 ) فتقديم الرجالة فيه تخصيص نظرا لما يبذلونه من جهد أكبر .