قوله جل ذكره :
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 26 ]
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 26 )
أصلحنا له مكان البيت ومسكّناه منه ؛ وأرشدناه له ، وهديناه إليه ، وأعنّاه عليه ، وذلك أنه رفع البيت إلى السماء الرابعة في زمن طوفان نوح عليه السلام ، ثم أمر إبراهيم عليه السلام ببناء البيت على أساسه القديم . قوله
« أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً »
، أي لا تلاحظ البيت ولا بناءك له .
« وَطَهِّرْ بَيْتِيَ . . »
يعنى الكعبة - وذلك على لسان العلم ، وعلى بيان الإشارة فرّغ قلبك عن الأشياء كلّها سوى ذكره - سبحانه .
وفي بعض الكتب : « أوحى اللّه إلى بعض الأنبياء فرّغ لي بيّتا أسكنه ، فقال ذلك الرسول : إلهي . . أي بيت تشغل ؟ فأوحى اللّه إليه : ذلك قلب عبدي المؤمن » . والمراد منه ذكر اللّه تعالى ؛ فالإشارة فيه أن يفّرّغ قلبه لذكر اللّه . وتفريغ القلب على أقسام :
أوله من الغفلة ثم من توهّم شئ من الحدثان من غير اللّه .
ويقال قد تكون المطالبة على قوم بصون القلب عن ملاحظة العمل ، وتكون المطالبة على الآخرين بحراسة القلب عن المساكنة إلى الأحوال .
ويقال
« وَطَهِّرْ بَيْتِيَ »
: أي قلبك عن التطلع والاختيار ؛ بألا يكون لك عند اللّه حظّ في الدنيا أو في الآخرة حتى تكون عبدا له بكمال قيامك بحقائق العبودية .
« ويقال
طَهِّرْ بَيْتِيَ »
: أي بإخراج كل نصيب لك في الدنيا والآخرة من تطلع إكرام ، أو تطلّب إنعام ، أو إرادة مقام ، أو سبب من الاختيار والاستقبال .
ويقال طهّر قلبك للطائفين فيه من موارد الأحوال على ما يختاره الحق .
« وَالْقائِمِينَ »
وهي الأشياء المقيمة من مستودعات « 1 » العرفان في القلب من الأمور المغيبة عن البرهان ،
هامش
( 1 ) هكذا في م أما في ص فهي ( مستوطنات ) .