وقوله :
« وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا »
إخبار عن عين الجمع ، وقوله :
« إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ »
:
إخبار عن عين الفرق « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 76 إلى 77 ]
وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 77 )
كان نوح - عليه السلام - أطولهم عمرا ، وأكثرهم بلاء . ففي القصة أنه كان يضرب سبعين مرة ، وكان الرجل الهرم يحمل حفيده إليه ويقول . لا تقبل قول هذا الشيخ وكان يوصيه بمخالفته . وكان نوح - عليه السلام - يصبر على مقاساة الأذى ، ويدعوهم إلى اللّه ، فلمّا أيس من إيمانهم ، وأوحى إليه :
« أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ »
« 2 » دعا عليهم فقال :
« رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً »
« 3 » فقال تعالى :
« وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ . . . . »
فأزهق الشّرك وأغرق أهله .
سورة الكهف . . .
سورة مريم . . .
سوره طه . . .
قوله جل ذكره
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 78 إلى 79 ]
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ( 78 ) فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ ( 79 )
أشركهم في حكم النبوة وإن كان بين درجتيهما تفاوت . . ففي مسألة واحدة أثبت لسليمان - عليه السلام - بها خصوصية ؛ إذ منّ عليه بقوله :
« فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ »
ولم بمن عليه بشئ من الملك الذي أعطاه بمثل ما منّ عليه بذلك ، وفي هذه المسألة دلالة على تصويب المجتهدين - وإن اختلفوا - إذا كان اختلافهم في فروع الدّين ؛ حيث قال :
« وَكُلًّا آتَيْنا
هامش
( 1 ) لأن الرحمة من صفات ذاته - سبحانه ، وصلاح العبد فيه شئ من كسب العبد .
( 2 ) آية 36 سورة هود .
( 3 ) آية 26 سورة نوح .