تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
وزيادة في العقوبة . والحقّ كما يعاقب بالآلام والأهوال يعاقب بالإملاء والإمهال . وقال : أفلا يرون أنا نأتى الأرض . . . » تتوالى القسوة حتى لا يبقى أثر للصفوة ؛ فيتعاقب الخذلان حتى يتواتر العصيان ، ويتأدى ذلك إلى الحرمان الذي فيه ذهاب الايمان . ويقال تنقص بذهاب الأكابر ويبقى الأراذل ويتعرض الأفاضل . وفي هذا أيضا إشارة إلى سقوط قوى العبد بمرور السنين وتطاول العمر ، فإن آخر الأمر كما قيل ] : « 1 »
آخر الأمر ما ترى * القبر واللّحد والثرى
وكما قيل :
طوى العصران « 2 » ما نشراه منى * وأبلى جدتي نشر وطيّ
أراني كلّ يوم في انتقاص * ولا يبقى - مع النقصان - شىّ
قوله جل ذكره :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 45 ]

قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ ( 45 ) أي بأمر اللّه أعلمكم بموضع المخافة ، ويوحى إلىّ في بابكم أن أخوّفكم بأليم عقابه ، ولكنّ الذي عدم سمع التوفيق . . أنى ينفعه تكرار الأمر بالقبول عليه ؟ ! قوله جل ذكره :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 46 ]

وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 46 ) أي إنهم لا يصبرون على أقلّ شئ من العقوبة ؛ وإنّ الحقّ إذا شاء أن يؤلم أحدا فلا يحتاج إلى مدد وعون . قوله جل ذكره :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 47 ]

وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ( 47 )
هامش
( 1 ) هنا نهاية الجزء الذي أخطأ الناسخ في نقله من أواخر « طه » وأوائل « الأنبياء » إلى مكان آخر من « الفرقان » . ( 2 ) العصران : الغداة والعشى ، أو الليل والنهار .
لطائف الإشارات — صفحة 504 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني