قوله جل ذكره
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 52 ]
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ( 52 )
خاطب قومه وأباه « 1 » ببيان التنبيه طمعا في استفاقتهم من سكرة الغفلة ، ورجوعهم من ظلمة « 2 » الغلظة ، وخروجهم من ضيق الشّبهة .
ثم سأل اللّه إعانتهم بطلب الهداية لهم . فلمّا تبيّن له أنهم لا يؤمنون ، وعلى كفرهم يصرّون تبرّأ منهم أجمعين .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 53 إلى 55 ]
قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ( 53 ) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 54 ) قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ ( 55 )
ما استروحوا في الجواب إلا إلى التقليد ، فكان من جوابه الحكم بالتسوية بينهم وبين آبائهم في الضلال ، والحجة المتوجهة على سلفهم لزموها وتوجهت عليهم ، فلم يرضوا منه بتخطئة آبائهم حتى قالوا :
« أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ؟ »
فطالبوه بالبرهان إلى ما دعاهم إليه من الإيمان فقال :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 56 إلى 60 ]
قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 56 ) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( 57 ) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ( 58 ) قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 59 ) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ( 60 )
فأحالهم على النظر والاستدلال والتعرّف « 3 » من حيث أدلة العقول « 4 » لأنّ إثبات الصانع
هامش
( 1 ) وردت ( وأتاه ) والصواب أن تكون ( أباه ) كما في الآية .
( 2 ) وردت في ( ظلمة ) وفي م ( ظل ) والصواب أن تكون ( ظلمة ) فالقشيرى يستعمل الظل للعناية وما في معناها .
( 3 ) في ص ( والتعريف ) وفي م ( التعرف ) ونحن نرجح هذه .
( 4 ) في ص ( القبول ) ونحن نرجح ( العقول ) لتلاؤمها مع السياق .