الحادثات له سبحانه ملكا والكائنات له حكما ، وتعالى اللّه عن أن يتجمل بوفاق أو ينقص بخلاف ، وبالقدر ظهور الجميع ، وعلى حسب الاختيار « 1 » تنصرف الكلمة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 20 ]
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 )
المطيع المختار يسبّحه بالقول الصدق ، والكلّ من المخلوقات تسبيحها بدلالة الخلقة ، وبرهان البيّنة « 2 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 21 ]
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 )
تفرّد الحقّ بالإبداع والإيجاد ، وتقدّس عن الأمثال « الأنداد ، فالذين يعبدون من دونه
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ
. وهم « 3 » بالضرورة يعرفون . . أفلا يعتبرون وألا يزدجرون ؟
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 22 ]
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 )
أخبر أنّ كلّ أمر يناط بجماعة لا يجرى على النظام ؛ إذ ينشأ بينهم النزاع والخلاف .
ولمّا كانت أمور العالم في الترتيب منسّقة فقد دلّ ذلك على أنها حاصلة بتقدير مدبّر حكيم ؛ فالسماء في علوّها تدور على النظام أفلاكها ، وليس لها عمد لإمساكها ، والأرض مستقرة بأقطارها على ترتيب تعاقيب ليلها ونهارها . والشمس والقمر والنجوم السائرة تدور في بروج ، ورقعة السماء تتسع من غير فروج . . ذلك لتقدير العزيز العليم علامة ، وعلى وحدانيته دلالة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 23 ]
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 )
لكون الخلق له ، وهم يسألون للزوم حقه عليهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 24 ]
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 )
هامش
( 1 ) الاختيار هنا مقصود به الاختيار الإلهى .
( 2 ) عبر القشيري عن هذا المعنى في موضع سابق حين ذكر ان كل الكائنات شاهدة على وحدانيته ؛ للناطق منها توحيد القالة ، ولغير الناطق توحيد الدلالة .
( 3 ) الضمير ( هم ) يعود على من يعبدون من دون اللّه آلهة .