قوله جل ذكره :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 10 ]
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 10 )
يريد بالكتاب القرآن ، وقوله :
« فِيهِ ذِكْرُكُمْ »
: أي شرفكم ومحلّكم ، فمن استبصر بما فيه من النور سعد في دنياه وأخراه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 11 ]
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 )
إنّ اللّه يمهل الظالم حينا لكنه يأخذه أخذ قهر وانتقام ، وقد حكم اللّه بخراب مساكن الظالمين ، وقد جاء الخبر : « لو كان الظلم بيتا في الجنة لسلّط عليه الخراب » ؛ فإذا ظلم العبد نفسه حرّم اللّه أن يقطنها التوفيق وجعلها موطن الخذلان ، فإذا ظلم قلبه بالغفلة سلّط عليه الخواطر الردية التي هي وساوس الشيطان ودواعي الفجور . وعلى هذا القياس في القلة والكثرة ؛ إنّ الروح إذا خربت زايلتها الحقائق والمحابّ ، واستولت عليها العلائق والمساكنات .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 12 ]
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 )
لمّا ذاقوا وبال أفعالهم اضطربوا في أحوالهم فلم ينفعهم ندمهم ، ولم تعد إلى محالّها أقدامهم ، وبعد ظهور الخيانة لا تقبل الأمانة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 13 ]
لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 )
وللخيانة سراية « 1 » ، فإذا حصلت الخيانة لم تقف السراية ، وإذا غرقت السفينة فليس بيد الملّاح إلا إظهار الأسف ، وهيهات أن يجدى ذلك ! قوله جل ذكره :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 14 ]
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 )
هامش
( 1 ) سرى الجرح أو السوء سراية . أي دام الألم منهما حتى حدث الموت . ويقال سرى التحريم وسرى العتق أي تعدى إلى غير المحرم أو المعتق ( الوسيط ) .