دلت الآية على فساد القول بالتقليد ، ووجوب إقامة الحجة والدليل .
ودلّت الآية على توحيد المعبود ، ودلّت الآية على إثبات الكسب للعبيد ؛ إذ لولاه لم يتوجه عليهم اللوم والعتب « 1 » . وكلّ من علّق قلبه بمخلوق ، أو توهّم من غير اللّه حصول شئ فقد دخل في غمار هؤلاء لأنّ الإله من يصحّ منه الإيجاد .
قوله :
« هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي »
: الإشارة منه أن الدّين توحيد الحق ، وإفراد الربّ على وصف التفرد ونعت الوحدانية .
ثم قال :
« بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ »
إنما عدموا العلم لإعراضهم عن النظر ، ولو وضعوا النظر موضعه لوجب لهم العلم لا محالة ، والأمر يدل على وجوب النظر ، وأنّ العلوم الدينية كلّها كسبية « 2 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 25 ]
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 )
التوحيد في كل شريعة واحد ، والتعبد - على من أرسل إليه الرسول - واجب ، ولكنّ الأفعال للنسخ والتبديل معرّضة ، أما التوحيد وطريق الوصول إليه فلا يجوز في ذلك النسخ والتبديل .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 26 ]
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 )
في الآية رخصة في ذكر أقاويل أهل الضلال والبدع على وجه الردّ عليهم ، وكشف
هامش
( 1 ) هذا رأى على جانب خطير من الأهمية في علم الكلام ، وصدوره عن باحث صوفي يعرف أن المريد - على الحقيقة - من لا إرادة له يزيد في أهمية الأمر .
( 2 ) في هذا رد على من يتهمون الصوفية بإنكارهم للعلم .