ويقال يسمع خطاب من يناجيه سرّا بسرّ ، وكذلك تسبيح من يمدحه ويثنى عليه بلسان سرّه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 5 ]
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 )
نوّعوا ما نسبوا إليه - بعد ما نزّلنا إليه الأمر - من حيث كانوا ، ولم يشاهدوا هممه على الوصف الذي كانوا يصفونه به من صدق في الحال والمقال ، وكما قيل :
رمتني بدائها وأنسلت .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 6 ]
ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 )
أخبر أن اللّه تعالى أجرى سنّته أن يعذّب من كان المعلوم من شأنه أنه لا يؤمن لا في الحال ولا في المآل . وإنّ هؤلاء الذين كفروا في عصر الرسول صلى اللّه عليه وسلم أمثالهم في الكفران ، وقد حكم الحقّ لهم بالحرمان والخذلان .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 7 ]
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 )
لمّا قالوا لولا أنزل علينا الملائكة أخبر أنه لم يرسل إلى الناس رسولا فيما سبق من الأزمان الماضية والقرون الخالية إلا بشرا ، وذكر أنّ الخصوصية لهم كانت بإرسال اللّه إياهم .
ثم قال :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
: الخطاب للكلّ والمراد منه الأمة ، وأهل الذكر العلماء من أكابر هذه الأمة والذين آمنوا بنبينا محمد - صلى اللّه عليه وسلم .
ويقال هم أهل الفهم من اللّه أصحاب الإلهام الذين في محل الإعلام من الحقّ - سبحانه - أو من يحسن الإفهام عن الحق .