وقيل : من ضاق قلبه اتسع لسانه . ولما ظهر لموسى - عليه السلام - ما ظهر أخذ هارون يقابله بالرفق واللطف وحسن المداراة . . وكذلك الواجب في الصحبة لئلا يرتقى الأمر إلى الوحشة ، فاستلطفه في الخطاب واستعطفه بقوله :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 94 ]
قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 )
أنت أمرتني ألّا أفارقهم . وقد يقال إن هارون لو قال لموسى : في الوقت الذي احتجت أن تمضى إلى فرعون قلت :
« وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً »
، وقلت :
« فَأَرْسِلْهُ مَعِي »
، وقلت حين مضيت إلى سماع كلام الحق :
« اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي »
. . فما اكتفيت بأن لم تستصحبنى . . وخلّفتنى ! وقد علمت أنى برئ الساحة مما فعلوا فأخذت بلحيتي وبرأسى . . ألم ترض بما أنا فيه حتى تزيدني حريا على حرى « 1 » ؟ ! . . . لو قال ذلك لكان موضعه ، ولكن لحلمه ، ولعلمه - بأنّ ذلك كلّه حكم ربّهم - فقد قابل كلّ شئ بالرضا .
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 95 ]
قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ( 95 )
سأل موسى كلّ واحد منهم بنوع آخر ، وإن معاتبته مع قومه ، ومطالبته لأخيه ، وتغيّره في نفسه ، واستيلاء الغضب عليه - لم يغيّر التقدير ، ولم يؤخّر المحكوم .
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 96 ]
قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ( 96 )
علمت ما لم يعلمه بنو إسرائيل فرأيت جبريل ، فقبضت التراب من موضع حافر
هامش
( 1 ) الحرى - الغضب ( الوسيط ج 1 ص 169 )