وقال :
« لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » *
« 1 » .
قوله : « أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا . . . » بيّن أنّ من لا قول له لا يتكلم ، ومن لا يملك الضر والنفع لا يستحق العبادة ، وفيه رد على من لم يثبت له في الأزل القول ، ولم يصفه بالقدرة على الخير والشر :
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 90 ]
وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ( 90 )
إنهم لم يحفظوا أمر موسى وهو فوق هارون ، والإشارة في هذا أن من لم يحفظ أمر من هو أعلى رتبة كيف يحفظ أمر من هو أدنى منزلة ؟ فمن ترك أمر الحقّ . . كيف يطمع فيه أن يحترم الشيوخ وأكل الناس ؟ لهذا قيل : لا حرمة لفاسق ؛ لأنه إذا ترك حقّ الحقّ فمتى يحفظ حقّ الخلق ؟
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 91 ]
قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ( 91 )
كان ذلك تعلّلا منهم بالباطل ، فقالوا إنهم كانوا عازمين على ترك عبادة العجل ؛ إذ به يتحققون أن موسى عليه السلام دعاهم إلى التوحيد وترك عبادة غير اللّه . . ولكن كلّ متعلّل يستند إلى ما يحتج به من الباطل .
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 92 إلى 93 ]
قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ( 93 )
ضاق قلب موسى - عليه السلام - لمّا شاهد من قومه بالمعاينة عبادة العجل ، ولقد كان سمع من اللّه أنّ السامرىّ أضلّهم حين قال :
« فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ »
، ولكن قديما قيل : ليس الخبر كالعيان ، فلمّا عاين ذلك ضاق قلبه ، فكان يقول لأخيه ذلك فظهر منه ما ظهر « 2 » ،
هامش
( 1 ) آية 28 سورة الفتح .
( 2 ) إشارة إلى أنه أخذ بشعر رأسه بيمينه ، ولحيته بشماله غضبا ، وغيرة في اللّه .