قوله جل ذكره :
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
بدعائه إياهم إلى عبادة العجل ، وهو نوع من التغرير ، وحصل ما حصل ، وظهر ما ظهر من ( . . . ) « 1 » قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 86 ]
فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ( 86 )
ورجع نبيّنا - صلى اللّه عليه وسلم - من المعراج بنعت البسط ، وجاء بالنجوى « 2 » لأصحابه فيما أوجب اللّه عليهم من الصلاة ، وأكرمهم به من القربة بالزلفة . . فشتان ماهما ! ورجع موسى إلى قومه بوصف الغضب والأسف ، وخاطبهم ببيان العتاب :
قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ ؟ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي
ظنوا بنبيّهم ظنّ السّوء في خلفه الوعد ، فلحقهم شؤم ذلك حتى زاغوا عن العهد ، وأشركوا في العقد . . وكذلك يكون الأمر إذا لم يف المرء بعقده ، فإنه ينخرط في هذا السّلك قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 87 ]
قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ( 87 )
قالوا لم نكن في ابتداء حالنا قاصدين إلى ما حصل منّا ، ولا عالمين بما آلت إليه عاقبة
هامش
( 1 ) مشتبهة ، وهي قريبة في الخط من ( التعدية ) وربما كانت صحيحة بمعنى التعدي ؛ لأنهم تركوا عبادة اللّه إلى عبادة العجل فظلموا أنفسهم وتجاوزوا حدودهم .
( 2 ) ربما كانت ( بالنجاة ) حيث تتضح المقابلة بين أمة عاد إليها نبيها من عند ربه ( بالنجاة ) وأمة عاد إليها نبيها منذرا بالعقوبة ومع ذلك فقد قبلنا ( النجوى ) على أساس أنها جوهر الصلاة .