تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
دابته ، وألقى في روعى أن ذلك سبب حياة العجل فطرحتها في جوفه . . هكذا زيّنت لي نفسي فاتّبعت هواها . ثم كان هلاكه . . لئلا يأمن أحد حفىّ مكر التقدير ، ولا يركن إلى ما في الصورة من رفق فلعلّه - في الحقيقة - يكون مكرا ، ولقد أنشدوا :
فأمنته فأتاح لي من مأمني * مكرا ، كذا من يأمن الأحبابا
قوله جل ذكره :

[ سورة طه ( 20 ) : آية 97 ]

قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ( 97 ) لم يخف على موسى - عليه السلام - تأثير التقدير وانفراد الحقّ بالإبداع ، فلقد قال في خطابه مع الحق :
« إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ »
، ولكنه لم يدع - مع ذلك - بإحلال العقوبة بالسامري والأمر في بابه بما يستوجبه ؛ ليعلم أن الحكم في الإبداع والإيجاد - وإن كان للّه - فالمعاتبة والمطالبة تتوجهان على الخلق في مقتضى التكليف ، وإجراء الحقّ ما يجريه ليس حجّة للعبد ولا عذرا له . قوله جل ذكره :
وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً
كلّ ما تعلّق به القلب من دون اللّه ينسفه الحقّ - سبحانه بمحبّه « 1 » ؛ ولهذا يلقى الأصنام غدا في النار مع الكفار ، وليس لها جرم ، ولا عليها تكليف ، ولا لها علم ولا خبر . . وإنما هي جمادات . قوله جل ذكره :

[ سورة طه ( 20 ) : آية 98 ]

إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ( 98 ) إي إلهكم الذي تجب عليكم عبادته بحقّ أمره هو اللّه الذي لا إله إلا هو ، وهو بوصف الجلال ، والذي لا يخفى عليه شئ من المعلومات هو اللّه ، وليس مثل الذي هو جماد لا يعلم
هامش
( 1 ) الباء هنا معناها ( مع ) .