يذكّرهم آلاءه ، ويعدّ عليهم نعماءه ، ويأمرهم بالتزام الطاعة والقيام بالشكر لما أسبغ عليهم من فنون النّعم ، ثم يذكرهم ما منّ به على أسلافهم من إنزال المنّ والسلوى ، وضروب المحن وفنون البلوى .
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 81 ]
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ( 81 )
الطيب ما كان حلالا . ويقال الطيب من الرزق ما لا يعصى اللّه مكتسبه . ويقال الطيب من الرزق ما يكون على مشاهدة الرزاق . ويقال الطيب من الرزق ما حصل منه الشكر . ويقال الطيب من الرزق ما يأخذه العبد من اللّه ؛ فما لأهل الجنة مؤجّل في عقباهم جهرا ، معجّل لأصفيائه في دنياهم سرّا ، قال تعالى :
« آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ
« 1 »
»
.
والأرزاق مختلفة ؛ فلأقوام حظوظ النفوس ولآخرين حقوق القلوب ، ولأقوام شهود الأسرار ؛ فرزق النفوس التوفيق ، ورزق القلوب التصديق ، ورزق الأرواح التحقيق « 2 » .
قوله :
« وَلا تَطْغَوْا فِيهِ »
: بمجاوزة الحلال إلى الحرام .
ويقال
« لا تَطْغَوْا فِيهِ »
: بالزيادة على الكفاف « 3 » ، وما لا بدّ منه مما زاد على سدّ الرمق .
ويقال
« لا تَطْغَوْا فِيهِ »
: بالأكل على الغفلة والنسيان .
قوله جل ذكره :
فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى
.
فيحل عليكم غضبى بالخذلان لمتابعة الزّلّة بعد الزّلّة .
ويقال فيحل عليكم غضبى لفقدكم التأسّف على ما فاتكم .
ويقال بالرضا بما أنتم فيه من نقصان الحال .
هامش
( 1 ) آية 16 سورة الذاريات .
( 2 ) نضع ذلك في اعتبارنا عند بحث الملكات الباطنية ، ووظائفها وآفاتها . . . وأرزاقها .
( 3 ) الكفاف من الرزق ما كان على مقدار الحاجة من غير زيادة ولا نقصان .