كذلك صفة من وسمه الحقّ بالإبعاد ، لم يكن له عرفان ، ولا بمال يقال إيمان ، ولا يتأسّف على ما يفوته ، ولا تصديق له بحقيقة ما هو بصدده .
قوله :
« فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ . . »
تأهّبوا لمناصبة الحقيقة ؛ وتشمّروا للمخالفة ، فقصمتهم المشيئة ؛ وكبستهم القدرة ، وكما قيل :
استقبلني وسيفه مسلول * وقال لي واحدنا معذول
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 59 ]
قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ( 59 )
فكان في ذلك اليوم افتضاحهم « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 60 ]
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى ( 60 )
كان فرعون فكيد له ، وأراد فارتدّ إليه ، ودعا للاستعداد فأذلّ وإذ يقال بأس .
ولم يدع موسى شيئا من الوعظ والرّفق ، ولم يغادر فرعون شيئا من البله والحمق ، ولكن :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 61 إلى 62 ]
قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ( 61 ) فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى ( 62 )
اعلموا أنه لا طاقة لأحد مع اللّه - سبحانه - إذا عذّبه ، فحملوا مقالته على الإفك ، ورموا معجزته بالسحر فقالوا :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 63 إلى 65 ]
قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ( 63 ) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ( 64 ) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 )
هامش
( 1 ) يشير القشيري بذلك إلى شاهد شعري سبق وروده :من تحلى بغير ما هو فيه * فضحته شواهد الامتحانويهدف إلى أن يثبت ان تزين الظاهر لا جدوى منه في الحقيقة .