قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 66 إلى 67 ]
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 )
أنكروا حديث البعث غاية الإنكار ، فأقام الحجّة عليهم بالنشأة الأولى ؛ فقال : إن الذي قدر على خلق الخلق في الابتداء وهم نطف ضعفاء ، وقبل كانوا في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات ففطرهم ، وعلى ما شاء صوّرهم ، وفي الوقت الذي أراد - عن « 1 » بطون أمهاتهم أخرجهم .
قوله :
« وَلَمْ يَكُ شَيْئاً »
فيه دليل على صحة أهل البصائر أنّ المعدوم لم يك شيئا في حال عدمه « 2 » .
ويقال أبطل لهم كلّ دعوى حيث ذكّرهم نسبهم وكونهم من العدم .
قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 68 ]
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 )
نحشرهم جميعا فيجتمعون في العرصة « 3 » . ثم يختلف منقلبهم ؛ فيصير قوم إلى النار ثم إلى دركات بعضها أسفل من بعض - واسم جهنم يجمع أماكنهم . ويصير قوم إلى الجنة ثم هي درجات بعضها أعلى رتبة ودرجة من بعض - واسم الجنة يشتمل على جميع مساكنهم .
ويقال التفاوت في الجنة بين الدرجات أكثر من التفاوت بين أهل الدارين .
قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 69 إلى 70 ]
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 ) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ( 70 )
هامش
( 1 ) الأصوب أن تكون ( من ) كما ورد في الآية 78 سورة النحل :« وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ».
( 2 ) وفيه ردّ على القائلين بأن المادة لا تستحدث .
( 3 ) العرصة ساحة الدار أو صفيحة من الحديد توضع في التنور لينضج عليها الخبز وغيره ( الوسيط )