فالجنة للأتقياء من هذه الأمة معدّة لهم ، والرحمة لعصاة المسلمين مدّخرة لهم . الجنة لطف من اللّه تعالى ، والرحمة وصف للّه تعالى . وقوله :
« مِنْ عِبادِنا »
: فعبده على الخصوصية من كان اليوم في قيد أمره . وقوله :
« مَنْ كانَ تَقِيًّا »
: قوم يتقون المعاصي والمخالفات ، وقوم يتقون الشهوات ، وآخرون يتقون الغفلات ، وآخرون يتقون شهود كلّ غير .
قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 64 ]
وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 )
إن الملائكة - عليهم السلام - أبدا ينزلون بإذن الحقّ تعالى ، فبعضهم بإنجاد المظلومين ، وبعضهم بإغاثة الملهوفين ، وبعضهم بتدمير الجاحدين ، وبعضهم بنصرة المؤمنين ، وبعضهم إلى ما لا يخصى من أمور الناس أجمعين . واللّه - سبحانه - لا يترك جاحدا ولا عابدا من حفظ وإنعام ، أو إمهال ونكال . . .
قوله جل ذكره :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 65 ]
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( 65 )
بحق الإظهار يجب أن يكون هو ربّها ، ويكون مالكها ، ويكون قادرا عليها .
وإذا وجدت فهو فاعلها ، فمعنى كون فعل الشيء لفاعله أنه في مقدوره وجوده .
ويقال إذا كان ربّ الأكبر من الأقوياء فهو أيضا ربّ الأصاغر من الضعفاء ، وقيمة العبد بمالكه وقدره « 1 » ، ولا بثمنه في نفسه وخطوه .
قوله :
« فَاعْبُدْهُ »
أي قف حيثما أمرك ، ودع ما يقع لك ، وخلّ رأيك وتدبيرك .
قوله :
« وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ »
: الاصطبار غاية الصبر .
قوله :
« هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا »
: أي كفوا ونظيرا . ويقال هل تعرف أحدا يسمى « الله » غير اللّه ؟ ويقال أنّى بالنظير . . . وهو بالقدم متوحد ! والتشبيه يقتضى التسوية بين المتشابهين ، ولا مثل له . . لا موجودا ولا موهوما .
هامش
( 1 ) أي قدر هذا المالك .