تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الذين حادوا عن طريقهم ، وضيّعوا حقّ الشرع ، وتخطوا واجب الأمر ، وزاغوا عن طريق الرشد ، وأخلوا بآداب الشرع ، وانخرطوا في سلك متابعة الشهوات - سيلقون عن قريب ما يستوجبونه ، ويعاملون بما يستحقونه . قوله جل ذكره :

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 60 إلى 63 ]

إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ( 60 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ( 61 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلاَّ سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 62 ) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ( 63 ) فأولئك الذين تداركتهم الرحمة الأزلية ، وسيبقون في النعم السرمدية . يستنجز الحقّ لهم عداتهم ، ويوصّلهم إلى درجاتهم ، ويحقّق لهم ما وعدهم .
« إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا »
: لأن ما أتيته فقد أتاك أو ما أتاك فقد أتيته « 1 » .
« لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً »
: فإن أسماعهم مصونة عن سماع الأغيار ، لا يسمعون إلا من اللّه وباللّه ، فإن لم يكن ذلك فلا يسمعون إلا اللّه . قوله جل ذكره :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
كانوا يعدّون من عنده طعام البكرة والعشية من جملة المياسير والأغنياء لكونهم فقراء ؛ إن وجدوا غداءهم ففي الغالب يعدمون عشاءهم ، وإن وجدوا عشاءهم فقلّما كانوا يجدون غداءهم . ويقال في
« لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ »
فيها : بمقدار الغدو والعشى من الزمان في الجنة أي كالوقت . ثم إن الأرزاق تختلف في الجنة ؛ فللأشباح رزق من مطعوم ومشروب ، وللأرواح رزق من سماع وشهود ، ولكل - على قدر استحقاقه - قسط معلوم . قوله جل ذكره :
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا
هامش
( 1 ) أي أن ( ماتيا ) إما اسم مفعول ، أو اسم مفعول بمعنى اسم الفاعل مثل مجروح وجريح .