إذا ظهر خسران من آثر حظّه على حقّ اللّه ، قرع باب ندامته ، ثم لا ينفعه .
ولو قرع باب كرمه في الدنيا - حين وقعت له الفترة - لأشكاه « 1 » عند ضرورته ، أنجاه من ورطته . . ولكنه ربط بالخذلان ، ولبّس عليه الأمر بحكم الاستدراج .
قوله :
« وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ »
: من اشتهر أمره بسخط السلطان عليه لم ينظر إليه أحد من الجند والرعية ، كذلك من وسمه الحقّ بكىّ الهجر لم يرث له ملك ولا نبىّ ، ولم يحمه صديق ولا ولىّ .
قوله جل ذكره :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 44 ]
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً ( 44 )
هو الحقّ المتفرّد بنعت ملكوته ، لا يشرك في جلال سلطانه من الحدثان أحدا ، وإذا بدا من سلطان الحقيقة شظية فلا دعوى ولا معنى لبشر ، ولا وزن فيما هنا لك لحدثان ولا خطر ، كلّا . . بل هو اللّه الخلّاق الواحد القهار .
هنا لك الولاية للّه أي القدرة - والواو هنا بالكسر ، وهنا لك الولاية للّه أي النصرة - والواو هنا بالفتح « 2 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 45 ]
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 )
.
هامش
( 1 ) أشكاه : أزال سبب شكواه ، وأعانه .
( 2 ) الولاية ( بالكسر ) بمعنى القدرة أي : السلطان والملك كله للّه ، ويتولى اللّه كل مضطر فيكون قوله :« لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً »كلمة ألجئ إليها فقالها جزعا من شؤم كفره - ولولا ذلك لم يقلها .
أو على الولاية ( بالفتح ) بمعنى النصرة تقريرا لقوله :« وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ »