أهل الجنة طابت لهم حدائقها ، وأهل النار أحاط بهم سرادقها .
والحقّ - سبحانه - منزّه عن أن يعود إليه من تعذيب هؤلاء عائدة ولا من تنعيم هؤلاء فائدة . . . جلّت الأحدية ، وتقدّست الصمدية ! ومن وقعت عليه غبرة في طريقنا لم تقع عليه قترة فراقنا ، ومن خطا خطوة إلينا وجد حظوة لدينا ، ومن نقل قدمه نحونا غفرنا له ما قدّمه ، ومن رفع إلينا يدا أجزلنا له رغدا ، ومن التجأ إلى سدّة « 1 » كرمنا آويناه في ظلّ نعمنا ، ومن شكا فينا غليلا « 2 » مهّدنا له - في دار فضلنا - مقيلا .
« أجر من أحسن عملا » : العمل أحسنه ما كان مضبوطا بشرائط الإخلاص .
ويقال
« مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا »
بأن غاب عن رؤية إحسانه .
ويقال من جرّد قصده عن كلّ حظّ ونصيب .
ويقال الإحسان في العمل ألا ترى قضاء حاجتك إلا في فضله ، فإذا أخلصت في توسلك إليه بفضله ، وتوصّلك إلى ما موّلك من طوله بتبرّيك عن حولك وقوّتك استوجبت حسن إقباله ، وجزيل نواله .
قوله
أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ
أولئك هم أصحاب الجنان ، في رغد العيش وسعادة الجدّ « 3 » وكمال الرّفد « 4 » ، يلبسون حلل الوصلة ، ويتوّجون بتاج القربة ،
هامش
( 1 ) وردت ( سيده ) .
( 2 ) وردت ( عليلا ) بالعين .
( 3 ) الجد - الحظ .
( 4 ) الرفد - العطاء والصلة .