ويقال هي ضياء شموس التوحيد المستكنّ ( في السرائر مما لا يتعرّض لكسوف الحجبة ) « 1 » قوله جل ذكره :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 47 ]
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 )
كما تسيّر جبال الأرض « 2 » يوم القيامة فإنها تقتلع بموت الأبدال الذين يديم بهم الحقّ - اليوم - إمساك الأرض ، فهؤلاء السادة - في الحقيقة - أوتاد العالم .
قوله :
« فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً »
: الإشارة منه أنه ما من أحد إلا ويسقى كأس المنية ، ولا يغادر الحقّ أحدا اليوم على البسيطة إلا وينخرط عن نظامه . وإنّ شرفهم في الدرجات في توقّيهم عن مساكنة الدنيا .
قوله جل ذكره :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 48 ]
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ( 48 )
يقيم كلّ واحد يوم العرض في شاهد مخصوص ، ويلبس كلّا ما يؤهّله له ؛ فمن لباس تقوى ، ومن قميص هوى ، ومن صدار وجد ، ومن صدرة محبة ، ومن رداء شوق ، ومن حلّة وصلة .
ويقال يجرّدهم عن كل صفة إلا ما عليه نظرهم يوم القيامة . وينادى المنادى على أجسادهم :
هذا الذي أتى ووجد ، وهذا الذي أبى وجحد . وهذا الذي خالف فأصرّ ، وهذا الذي أنعمنا عليه فشكر ، وهذا الذي أحسنّا إليه فذكر . وهذا الذي أسقيناه شرابنا ، ورزقناه محابّتا ، وشوّقناه إلى لقائنا ، ولقّيناه خصائص رعائنا « 3 » .
وهذا الذي وسمناه بحجبتنا ، وحرمناه وجوه قربتنا . وألبسناه نطاق فراقنا ، ومنعناه ، توفيق وفاقنا ، وهذا ، وهذا . . .
هامش
( 1 ) تكملة في أسفل الصفحة موضحة في المتن بالعلامة .
( 2 ) نلاحظ كثيرا أن القشيري يتحدث عن الأوتاد والأبدال والقطب كلما ورد في القرآن ذكر للجبال ، فكما أن اللّه يمسك بها الأرض ويثبتها كذلك يقوم هؤلاء بحفظ الخلق ، وبكرامتهم يندفع البلاء عنهم .
( 3 ) الرعاء : المراعاة والمحافظة .