وكشفنا لك القناع وقلنا * نعم وهتكنا لك المستورا
ويقال لما زالت التّهم سلمت لهم هذه الإرادة ، وتحرروا عن إرادة كلّ مخلوق وعن محبة كل مخلوق .
ويقال لمّا تقاصر لسانهم عن سؤال هذه الجملة مراعاة منهم لهيبة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وحرمة باب الحقّ - سبحانه - أمره بقوله :
« وَاصْبِرْ نَفْسَكَ »
وبقوله :
وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
أي لا ترفع بصرك عنهم ، ولا تقلع « 1 » عنهم نظرك .
ويقال لما نظروا بقلوبهم إلى اللّه أمر رسوله - عليه السلام - بألا يرفع بصره عنهم ، وهذا جزاء في العاجل .
والإشارة فيه كأنه قال : جعلنا نظرك اليوم إليهم ذريعة لهم إلينا ، وخلفا عما يفوتهم اليوم من نظرهم إلينا ، فلا تقطع اليوم عنهم نظرك فإنا لا نمنع غدا نظرهم عنّا « 2 » .
قوله جل ذكره :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
هم الذين سألوا منه - صلى اللّه عليه وسلم - أن يخلى لهم مجلسه من الفقراء ، وأن يطردهم يوم حضورهم من مجلسه - صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله .
ومعنى قوله :
« أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا »
: أي شغلناهم بما لا يعنيهم .
ويقال
« أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا »
أي شغلناهم حتى اشتغلوا بالنعمة عن شهود المنعم .
ويقال هم الذين طوّح قلوبهم في التفرقة ، فهم في الخواطر الرّديّة مثبتون ، وعن شهود مولاهم محجوبون .
هامش
( 1 ) لا تقلع عنهم نظرك أي لا تكف وتبعد .
( 2 ) تهم هذه الإشارة في تقدير مدى تصور الصوفية لشخصية محمد ( ص ) .