بسرّه ، والشرع يستدعى منه نهوض قلبه في طاعته ، والحقّ يقف سرّه عند شهود ما منه لمحبوبه تحت جريان قسمته « 1 » .
قوله جل ذكره :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
إن طرأت عليك طوارق النسيان - لا بتعهدك - فجرّد بذكرك قصدك عن أوطان غفلتك .
ويقال
« وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ »
: في الحقيقة نفسك تمنعك من استغراقك في شهود ذكرك .
ويقال واذكر ربك إذا نسيت ذكرك لربّك : فإن العبد إذا كان ملاحظا لذكره كان ذلك آفة في ذكره « 2 » .
ويقال واذكر ربك إذا نسيت حظّك منه .
ويقال واذكر ربّك إذا نسيت غير ربّك .
قوله جل ذكره :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 25 ]
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 )
كانوا مأخوذين عنهم في إحساسهم بأنفسهم فلم يقفوا على تطاول مدتهم ، وفي المثل :
« أيام السرور قصار » ، والدهور في السرور شهور ، والشهور في المحن دهور ، وفي معناه :
أعدّ الليالي ليلة بعد ليلة * وقد كنت قبلا لا أعد اللياليا
قوله جل ذكره :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 26 ]
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ( 26 )
هامش
( 1 ) معنى هذه الفقرة انه قد يبدو في الظاهر أن للعبد إرادة في الامتثال للطاعة وفي إجراء أحكام الشريعة ، ولكن في الحقيقة أن الحق سبحانه يتولى تبرئته من حوله وإرادته ، وتهيئة سره للتجرد عن كل غير وسوى .
( 2 ) لأن أعلى درجات الذكر أن يفنى الذاكر في المذكور .