ويقال سعد الكلب حيث كرّر الحقّ - سبحانه - ذكرهم وذكر الكلب معهم على وجه التكرار ، ولمّا ذكرهم عدّ الكلب في جملتهم .
قوله جل ذكره :
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
لما كانوا من أوليائه فلا يعلمهم إلا خواصّ عباده ، ومن كان قريبا في الحال منهم ؛ فهم في كتم الغيرة وإيواء الستر لا يطّلع الأجانب عليهم ؛ ولا يعلمهم إلا قليل ؛ لأنّ الحق - سبحانه - يستر أولياءه عن الأجانب ، فلا يعلمهم إلا أهل الحقيقة ؛ فالأجانب لا يعرفون الأقارب ، ولا تشكل أحوال الأقارب على الأقارب كذلك قال شيوخ هذه الطائفة :
« الصوفية أهل بيت واحد لا يدخل فيهم غيرهم » « 1 » .
قوله جل ذكره :
وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً
كما لا يعرفهم من كان بمعزل عن حالتهم ، ولا يهتدى إلى أحكامهم من لا يعرفهم . .
فلا يصحّ استفتاء من غاب علمهم عنه في حالهم . ومن لم يكن قلبه محلا لمحبة الأحباب لا يكون لسانه مقرا لذكرهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 23 إلى 24 ]
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 24 )
إذا كانت الحوادث صادرة عن مشيئة اللّه فمن عرف اللّه لم يعدّ من نفسه ما علم أنه لا يتم إلا باللّه .
ويقال من عرف اللّه سقط اختياره عند مشيئته ، واندرجت أحكامه في شهوده لحكم اللّه .
ويقال المؤمن يعزم على اعتناق الطاعة في مستقبله بقلبه ، لكنه يتبرأ عن حوله وقوّته
هامش
( 1 ) هذا القول للجنيد ( ص 139 ) الرسالة