وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ
: بزيادة اليقين حتى متع نهار « 1 » معارفهم ، واستضاءت شموس تقديرهم ، ولم يبق للتردد مجال في خواطرهم ، و ( . . . ) « 2 » في التجريد أسرارهم ، وتمّت سكينة قلوبهم .
ويقال
« رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ »
: بأن أفنيناهم عن الأغيار ، وأغنيناهم عن التفكّر بما أوليناهم من أنوار التبصّر .
ويقال ربطنا على قلوبهم بما أسكنّا فيها من شواهد الغيب ، فلم تسنح فيها هواجس التخمين ولا وساوس الشياطين .
قوله جل ذكره :
إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
قاموا للّه باللّه ، ومن قام باللّه فقد عمّا سوى اللّه .
ويقال من قام للّه ، لم يقعد حتى يصل إلى اللّه .
ويقال قعدت عنهم الشهوات فصحّ قيامهم باللّه .
قوله جل ذكره :
لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً ، لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً
.
من أحال الشيء على الحوادث فقد أشرك باللّه ، ومن قال إنّ الحوادث من غير اللّه فقد اتخذ إلها من دون اللّه .
قوله جلّ ذكره :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 15 ]
هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 15 )
هامش
( 1 ) متوع النهار اصطلاح يأتي في مذهب القشيري بعد اللوائح والطوالع واللوامع ، وهو يلتقى مع المعنى من حيث اللغة ( يقال متع النهار أي بلغ غاية ارتفاعه ) .
( 2 ) مشتبهة وهي قريبة في الرسم من ( واتخذوا ) ومصوبة في الهامش ( وانحدروا ) لأجل هذا لم نستطع أن نحسم فيها برأي ، وهي على العموم كلمة تفيد خلوص أسرارهم في التجريد وإلا لما حدثت سكينة قلوبهم .