ويقال فضّلهم بألّا ينظروا إلى نفوسهم بعين الاستقرار ، وأن ينظروا إلى أعمالهم بعين الاستصغار .
قوله جل ذكره :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 71 ]
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 71 )
إمام كلّ أحد من يقتدى به ، ولكن . . من إمام يهتدى به مقتديه ، ومن إمام يتردّى به مقتديه .
« فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ »
: لكمال صحوهم وقيادة عقلهم ، والذين لا يؤتون كتابهم بيمينهم فهم لخوفهم وتردّدهم لا يقرأون كتابهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 72 ]
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 72 )
في الآخرة أعمى عن معاينته ببصيرته .
في الآخرة عذابه الفرقة وتضاف إليها الحرقة - لهذا فهو
« أَضَلُّ سَبِيلًا »
.
قوله جل ذكره :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 73 ]
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ( 73 )
ضربنا عليك سرادقات العصمة ، وآويناك في كنف الرعاية ، وحفظناك عن خطر اتباعك هواك ، فالزّلّة منك محال « 1 » ، والافتراء في نعتك لا يجوز . . ولو جنحت لحظة إلى الخلاف لتضاعفت عليك تشديدات البلاء ، لكمال قدرك وعلوّ شأنك ؛ فإنّ من كان أعلى درجة فذنبه - لو حصل - أشدّ تأثيرا .
هامش
( 1 ) وردت ( مجال ) بالجيم وهي خطأ في النسخ ، ومن قول القشيري يتضح أنه يؤيد عصمة الأنبياء من الزلات .