توضيحا بأن التكريم لا يكون مقابل فعل ، أو معلّلا بعلة ، أو مسببا باستحقاق يوجب ذلك التكريم .
ومن التكريم أنهم متى شاءوا وقفوا معه على بساط المناجاة .
ومن التكريم أنه على أي وصف كان من الطهارة وغيرها إذا أراد أن يخاطبه خاطبه ، وإذا أراد أن يسأل شيئا سأله .
ومن التكريم أنه إذا تاب ثم نقض توبته ثم تاب يقبل توبته ، فلو تكرر منه جرمه ثم توبته يضاعف له قبوله التوبة وعفوه .
ومن التكريم أنه إذا شرع في التوبة أخذ بيده ، وإذا قال : لا أعود - يقبل قوله وإن علم أنه ينقض توبته .
ومن التكريم أنه زيّن ظاهرهم بتوفيق المجاهدة ، وحسّن باطنهم بتحقيق المشاهدة .
ومن التكريم أنه أعطاهم قبل سؤالهم ، وغفر لهم قبل استغفارهم ، كذا في الأثر : « أعطيتكم قبل أن تسألوني ، وغفرت لكم قبل أن تستغفرونى » .
ومن تكريم جملتهم أنه قال لهم :
« فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ »
« 1 » ولم يقل ذلك للملائكة ولا للجن .
وكما خصّ بني آدم بالتكريم خصّ أمة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - منهم بتكريم مخصوص ، فمن ذلك قوله تعالى :
« يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ »
« 2 » و
« رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ » *
« 3 » وقوله
« وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ »
« 4 » .
ومن التكريم قوله :
« وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً »
« 5 » .
هامش
( 1 ) آية 152 سورة البقرة .
( 2 ) آية 54 سورة المائدة .
( 3 ) آية 119 سورة المائدة .
( 4 ) آية 165 سورة البقرة .
( 5 ) آية 110 سورة النساء .