والتبذير مجاوزة الحدّ عمّا قدّره الأمر والإذن . وما يكون لحظّ النّفس - وإن كان سمسمة - فهو تبذير ، وما كان له - وإن كان الوفاء بالنّفس - فهو تقصير .
قوله جل ذكره :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 27 ]
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ( 27 )
إنما كانوا إخوان الشياطين لأنهم أنفقوا على هواهم ، وجروا في طريقهم على دواعي الشياطين ووساوسهم ، ولمّا أفضى بهم ذلك إلى المعاصي فقد دعاهم إخوان الشياطين .
قوله جل ذكره :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 28 ]
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً ( 28 )
إن لم يساعدك الإمكان على ما طالبوك من الإحسان فاصرفهم عنك بوعد جميل إن لم تسعفهم بنقد جزيل . وإنّ وعد الكرام أهنأ من نقد اللئام « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 29 ]
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 29 )
لا تمسك عن الإعطاء فتكدى « 2 » ، ولا تسرف في البذل بكثرة ما تسدى ، واسلك بين الأمرين طريقا وسطا .
قوله جل ذكره :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 30 ]
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 30 )
إذا بسط لا تبقى فاقة ، وإذا قبض استنفد كلّ طاقة « 3 » .
هامش
( 1 ) وردت ( الأيام ) وقد أثبتنا ( اللئام ) فيها يقوى المعنى وتستقيم المقابلة .
( 2 ) تكدى أي تبخل ، قال تعالى :« وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى ».
( 3 ) واضح أن القشيري يوجه الإشارة إلى رزق الأحوال .