وملازمة ما كان يعود إلى رضاهما وحسن عشرتهما ورعاية حرمتهما ، وألا يبدي شواهد الكسل عند أوامرهما ، وأن يبذل المكنة فيما يعود إلى حفظ قلوبهما . . . هذا في حال حياتهما ، فأمّا بعد وفاتهما فبصدّق الدعاء لهما ، وأداء الصدقة عنهما ، وحفظ وصيتهما على الوجه الذي فعلاه ، والإحسان إلى من كان من أهل ودّهما ومعارفهما .
ويقال إنّ الحقّ أمر العباد بمراعاة حقّ الوالدين وهما من جنس العبد . . فمن عجز عن القيام بحقّ جنسه أنّى له أن يقوم بحقّ ربه ؟
قوله جل ذكره :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 24 ]
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 )
اخفض لهما جناح الذّلّ بحسن المداراة ولين المنطق ، والبدار إلى الخدمة ، وسرعة الإجابة ، وترك البرم بمطالبهما ، والصبر على أمرهما ، وألا تدّخر عنهما ميسورا .
قوله جل ذكره :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 25 ]
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ( 25 )
إذا علم اللّه صدق قلب عبد أمدّه بحسن الأمجاد ، وأكرمه بجميل الامتداد « 1 » ، ويسّر عليه العسير من الأمور ، وحفظه عن الشرور ، وعطف عليه قلوب الجمهور .
قوله جل ذكره :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 26 ]
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ( 26 )
إيتاء الحقّ يكون من المال ومن النّفس ومن القول ومن الفعل ، ومن نزل على اقتضاء حقّه ، وبذل الكلّ لأجل ما طالبه به من حقوق . فهو القائم بما ألزمه الحقّ سبحانه بأمره .
هامش
( 1 ) أي الاستدامة والاستمرار دون وقفة أو فترة - وتلك من أعظم المنن في نظر القشيري ، وقد قال الرسول ( ص ) : « خير العمل أدومة وإن قل » .