قوله جل ذكره :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 2 ]
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 )
إذا عرفوا حالهم وحال المسلمين يوم القيامة لعلموا كيف شقوا ، وأي كأس رشفوا .
ويقال إذا صارت المعارف ضرورية أحرقت نفوس أقوام العقوبة ، وقطّعت قلوبهم الحسرة .
ويقال لو عرفوا حالهم وحال المؤمنين لعلموا أن العقوبة بإهلاكهم حاصلة لقوله تعالى بعدئذ :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 3 ]
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 )
قيمة كل امرئ على حسب همّته ؛ فإذا كانت الهمة مقصورة على الأكل والتمتع بالصفة البهيمية لا يحاسب ، وعلى العقل لا يطالب ؛ فالتّكليف يتبعه التشريف ! وغدا سوف يعلمون .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 5 )
الآجال معلومة ، والأحوال مقسومة ؛ والمشيئة في الكائنات ماضية ، ولا تخفى على الحق خافية .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 6 ]
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 )
الجنون معني يوجب إسناد ما ينكشف للعقلاء من التحصيل على صاحبه ، فلمّا كانوا بوصف التباس الحقائق عليهم فهم أولى بما وصفوه به « 1 » ، فهم كما في المثل : رمتني بدائها وانسلّت .
هامش
( 1 ) لأنهم ليسوا عقلاء ولا تحصيل لهم .