قوله جل ذكره :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 45 ]
وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ ( 45 )
أحللنا بهم العقوبة ، وأشهدناكم ذلك مما اعتبرتم ، وجريتم على منهاجهم ، وفعلتم مثل فعلهم ، وبإمهالنا لكم اغتررتم . . فانتظروا منّا ما عاملناكم به جزاء لكم على ما أسلفتم .
ويقال إن معاشرة أهل الهوى والفسق ومجاورتهم مشاركة لهم في فعلهم ، فيستقبل فاعل ذلك استقبالهم ، ومن سلكهم ينخرط في التردّى نحو وهدة هلاكه مثلهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 47 ]
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ( 47 )
أي لا تحسبنّه يخلف رسله وعده ؛ لأنه لا يخلف الوعد لصدقه في قوله ، وله أن يعذبهم بما وعدهم لحقّه في ملكه ، وهو
« عَزِيزٌ »
لا يصل إليه أحد ، وإن كان وليا .
« ذُو انتِقامٍ »
لا يفوته أحد وإن كان ( . . . . . . ) « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 48 ]
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 )
لا يختلف عينها وإنما تختلف صورتها ، وكذلك إذا انكدرت النجوم ، وانشقت السماء يقال ما بدّل عينها وإنما بدّل الأزمان والمكان على الناس باختلاف أحوالهم في السرور والمحن ؛ كمن صار من الرخاء إلى البلاء يقول : تغيّر الزمان والوقت . . وكذلك من صار من البلاء إلى الرخاء .
ويقال إن آدم لما قتل أحد ابنيه الآخر قال :
تغيرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبرّ قبيح
وفي هذه القصة « 2 » من كان صاحب بسط فردّ إلى حال القبض ، ومن كان صاحب أنس
هامش
( 1 ) وردت لفظتان هكذا ( سهما قوما ) .
( 2 ) يشير القشيري إلى ( بالقصة ) إلى الحياة الصوفية .