قوله :
« وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا »
: والصبر على البلاء يهون إذا كان على رؤية المبلى ، وفي معناه أنشدوا :
يستقدمون بلاياهم كأنهم * لا ييأسون من الدنيا إذا قبلوا
قوله جل ذكره :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 13 ]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ( 13 )
لما عجز الأعداء عن معارضة الأنبياء عليهم السلام في الإتيان بمثل آياتهم أخذوا في الجفاء معهم بأنواع الإنذار ، والتهديد بفنون البلاء من الإخراج عن الأوطان ، والتشريد في البلدان .
وبسط اللّه على قلوبهم بوعد نصره ولقائه ما أظلّهم من الأمر ، ومكّن لهم من مساكن أعدائهم بما قوّى قلوبهم على الصبر على مقاساة بلائهم فقال :
« لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ »
، وقال :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 14 ]
وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ ( 14 )
« وَخافَ وَعِيدِ »
: أي خاف مقامه في محل الحساب غدا فأناب إلى نفسه على وجه التخصيص .
ويقال خاف مقامي أي هاب اطلاعى عليه ، فالأول تذكير المحاسبة في الآجل ، والثاني تحقيق المراقبة في العاجل .
قوله جل ذكره :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 15 ]
وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 )
الاستفتاح طلب الفتح ، والفتح القضاء ، واستعجلوا حلول القضاء مثل قولهم :
« إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ »
« 1 » وغيره فلما نزل بهم البلاء ، وتحقق لهم
هامش
( 1 ) آية 32 سورة الأنفال .